أبي منصور الماتريدي

263

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

متفرقين فلا يهلكون الكل ؛ وإنما يهلك بعضهم وينجو بعض أو لا يدرى ما أراد بهذا . وقال بعضهم : علم يعقوب أنهم لا يهلكون ؛ لما رأى يوسف من الرؤيا أن يسجد له إخوته ، ولكن خاف عليهم أن تصيبهم النكبة ؛ لذلك أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة ، أو من سكك متفرقة ، أو من طرق متفرقة « 1 » ، أو ما قالوا . وقوله - عزّ وجل - : وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . أي لا أدفع عنكم من الله من شيء ؛ إن أصابكم نكبة أو عين ، فإن قيل : لو كان أمره إياهم بالتفرق ؛ لخوف العين ؛ أو لخوف أهل البلد منهم السرقة والإغارة ، كيف لم يأمرهم [ بذلك ] « 2 » في المرة الأولى ؛ وخوف العين ؟ لم يخش ذلك لما قد يقع الاجتماع ما ذكر ابن عباس رضي الله عنه : أنه يخافهم أهل البلد إذا رأوهم مجتمعين أنهم لصوص وأنهم كذا ، ولكن جائز أن يكون في المرة الأولى لم يخش ذلك ؛ لما قد يقع الاجتماع في أمثال أولئك من الرفقاء والصحابة ، فلا يكون في ذلك الخوف الذي ذكروا . وإذا عادوا في المرة الثانية ؛ قد يحتمل ذلك الخوف من العين ؛ وغيره ، إذا علم أهل البلد أن ذلك العدد تحت أب واحد ، أو أمرهم بالتفرق على « 3 » الأبواب ؛ بمحنة امتحن بذلك ، وأمر به ، أو لمعنى « 4 » غاب عنا لا نحتاج إليه . والله أعلم . وقوله : وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ أي : لا أدفع عنكم [ من الله من شيء إن أصابكم نكبة أو عين وإن تفرقتم إن الحكم إلا لله ، هذا تفسير قوله : وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ أي : لا أدفع عنكم ] « 5 » بما أحتال ما قدر الله وقضاه ؛ أن يصيبكم ؛ [ فيصيبكم ] « 6 » لا محالة [ وينزل بكم إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أي : ما الحكم في ذلك إلا لله ما في حكمه وقضائه أن يصيبكم فيصيبكم لا محالة ] « 7 » . وقوله - عزّ وجل - : عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ . هذا أصل كل أمر يخاف المرء ، وأن يأخذ بالحذر ، ويتوكل - مع ذلك - على الله ؛ على ما أمر يعقوب - عليه السلام - بنيه بالحذر في ذلك ، ثم توكل على الله في ذلك .

--> ( 1 ) في ب : مختلفة . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : في . ( 4 ) في ب : بمعنى . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في أ .